ابن أبي شريف المقدسي

285

المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة

القلب فقط غير مانع ، لصدق التعريف مع انتفاء الإيمان . ( والمقطوع به ) في تحقيق معنى الإيمان أمور : الأول : ( أن الإيمان وضع ) أي : موضوع ( إلهي ) من عقائد وأعمال ( أمر ) اللّه سبحانه ( به « 1 » عباده ) أي : أمرهم بالتلبس به اعتقادا وعملا ، ( ورتب على فعله ) أي : التلبس به ( لازما ) لا يتخلف عنه ، وذلك اللازم ( وهو ما شاء ) سبحانه ( من خير بلا انقضاء ) وهو سعادة الأبد ، ( و ) رتب سبحانه ( على تركه ) أي : ترك التلبس بذلك الموضوع ( ضده ) وهو ما شاء من شر ( بلا انقضاء ، وهذا ) الضد وهو شقاوة الأبد ( لازم الكفر شرعا ) . ( و ) الأمر الثاني : ( أن التصديق بما أخبر به النبي ) صلى اللّه عليه وسلم ( من انفراد اللّه تعالى بالألوهية ، وغيره ) مما أخبر به كالحشر والجزاء والجنة والنار ( إنما « 2 » كان ) ذلك التصديق ( على سبيل القطع ) فهو بعض ( من مفهومه ) أي : مفهوم الإيمان ، فقوله : « من مفهومه » خبر « إن » في عبارته . ( و ) الأمر الثالث : ( أنه ) قد ( اعتبر في ترتيب لازم الفعل ) أي : التلبس بذلك الموضوع الذي أمر به العباد ، يعني الإيمان ( وجود أمور ، عدمها ) أي : عدم تلك الأمور ( مترتّب ضده ) و « مترتب » بصيغة اسم المفعول ، والمعنى : أنه يترتب الضد الذي هو شر بلا انقضاء على عدم تلك الأمور ، وتلك الأمور التي اعتبر وجودها لترتب ذلك اللازم ويترتب على عدمها ضده : ( كتعظيم اللّه تعالى ، و ) تعظيم ( أنبيائه ، وكتبه ، وبيته ، ) المحرم ، ( وترك ) عطف على « تعظيم » أي : وكترك ( السجود للصنم ونحوه ، ) أي : نحو السجود للصنم من الأفعال المكفرة ، ( والانقياد ) عطف أيضا على « تعظيم » أي : « وكالانقياد » ( وهو الاستسلام إلى قبول أوامره ونواهيه ) سبحانه وتعالى ، ( الذي هو ) أي : ذلك الاستسلام ( معنى الإسلام ) . ( وقد اتفق أهل الحق ، وهم فريقا الأشاعرة والحنفية على ) تلازم الإيمان والإسلام ، بمعنى ( أنه لا إيمان ) يعتبر ( بلا إسلام ، وعكسه ، ) أي : لا إسلام يعتبر بدون إيمان ، فلا ينفك أحدهما عن الآخر ، ( فيمكن اعتبار هذه الأمور ) أي :

--> ( 1 ) ليست في ( م ) . ( 2 ) في ( م ) : إذا .